محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1060

تفسير التابعين

أنها مدنية ، ومن ذلك سور : براءة ، والفتح ، والمنافقون ، فقد عدها الحسن وعكرمة مدنية « 1 » ، ولم أعثر على ما يخالف ذلك عنهما « 2 » . وعن عبد اللّه بن عوف قال : ذكروا عند الشعبي قوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ « 3 » فقيل : عبد اللّه بن سلام ، فقال : كيف يكون ابن سلام ، وهذه السورة مكية « 4 » . ومع ذلك فقد يكون حكمهم بأنها مدنية من باب الأغلب ، وعليه فلا يمكن الجزم بأن هذا الاصطلاح درج عليه التابعون . فوائد معرفة المكي والمدني : لقد درج المصنفون في كتب علوم القرآن ، وأصول التفسير على ذكر فائدة معرفة الناسخ والمنسوخ ، فائدة مأخوذة من معرفة المكي ، والمدني ، وربما اقتصروا على ذلك « 5 » . وقد سبق الإشارة إلى فائدة ثانية ، وهي المنهج الدعوى بمعرفة حال المخاطبين ، والتدرج في دعوتهم ، غير ما يمكن استنباطه من حكم التدرج في التشريع . وقد تبين لي فائدة ثالثة من خلال المطالعة في المنقول عن التابعين في هذا الباب ، ألا وهي : الترجيح بين الأقوال . فمثلا جاء عن أبي بشر أنه قال لسعيد بن جبير ، في قوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ

--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 142 ، 143 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 3 / 316 ) . ( 3 ) سورة الأحقاف : آية ( 10 ) . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 523 ) 10197 . ( 5 ) البرهان ( 1 / 187 ) ، والإتقان ( 1 / 11 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 262 ) النوع الرابع عشر ، تحقيق محمد صفا .